
قتل المستقبل
استهداف المدارس على يد الحكومة السورية
تحذير: قد يكون محتوى بعض المشاهِد في مقاطع الفيديو، والروابط الإلكترونية الواردة في التقرير الحالي صادماً فيُرجى العلم ومراعاة ذلك.
>> English
مقدمة
يُعدّ التعليم أحد حقوق الإنسان الأساسية، ويستحق كل طفل أن يحظى بفرصةٍ كي يتعلم وينمو بسلام. ولكن ما انفكت المدارس في سوريا تتعرض للاستهداف بشكل متعمَّد ، وقُتل الكثير من التلاميذ، فيما انقطعت المسيرة التعليمية لآخرين كثر غيرهم جراء تدمير المباني المدرسية. وبحسب تقارير اليونيسيف ، أضحى ثلث عدد المدارس في سوريا غير صالح للاستخدام، وحُرم أكثر من نصف الأطفال السوريين من الحصول على التعليم. وينطوي هذا الحرمان من التعليم على أضرار وآثار عاطفية، ونفسية، وتربوية على الأجل الطويل [1] .
من المفترض أن تكون المدارس ملاذاً آمناً لتعلّم الأطفال ونمائهم، ولكنها أصبحت مسرحاً للمعارك في سوريا، وبموجب أحكام القانون الدولي الإنساني، تتمتع المدارس بالحماية بصفتها من الأعيان المدنية التي لا يجوز استهدافها بشكل مباشر، وهي نفس الحماية التي يتمتع المدنيون بها. وتنطبق أحكام القانون الدولي الإنساني على جميع أطراف النزاع في سوريا؛ لأنه يُلزمها باتخاذ تدابير عملية تكفل الحدّ من إلحاق الضرر بالمدنيين. وغالباً ما تكون الحكومة السورية هي مرتكِبة الهجمات التي استهدفت المدارس على الرغم من ضلوع الكثير من أطراف النزاع في استهداف المباني المدرسية أيضاً. وفي تقرير صادر عام 2014، خلص الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الحكومة السورية كانت مسؤولة عن ارتكاب 65% من الهجمات التي استهدفت المدارس وتحققت الأمم المتحدة من وقوعها ذلك العام [2] ، وسرعان ما ارتفعت تلك النسبة إلى 70% في عام 2015 [3] . وبالإضافة إلى ذلك، يقع على عاتق الحكومة السورية، وليس الأطراف الأخرى، التزام رئيسي يقتضي منها حماية السكان، ويشمل ذلك حماية حقوق الأطفال [4] .
يعرض المركز السوري للعدالة والمساءلة (المركز) في التقرير الحالي وثائق حكومية يُكشف النقاب عنها لأول مرة، ويقدّم تحليلاً لمقاطع الفيديو المتاحة عبر المصادر المفتوحة، بما يُظهر معالم السياسة التي تعتمدها الحكومة السورية في استهداف المدارس مع استخفافها الكامل بحياة الأطفال الذين تعلم أنهم موجودون في تلك المباني المدرسية وقت القصف، أو كان ينبغي لها أن تعلم ذلك على الأقل. وبالإضافة إلى التركيز على وثائق صادرة عن أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة السورية، يسلّط التقرير الحالي الضوء على أربع هجمات حرص فريق محققي المصادر المفتوحة في المركز على استقصاء تفاصيلها، ويقدّم إطلالة على الممارسة التي تعتمدها الحكومة السورية في استهداف المدارس والمرافق التعليمية. وعلى الرغم من أن المجتمع المدني ولجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا قد وثقت اثنتين من تلك الهجمات الأربع، يبرهن تقرير المركز على أن تلك الهجمات لم تكن وقائع معزولة من دون رابط يجمع بينها، كما يوضّح تقرير المركز الطابع المنهجي للهجوم على المدارس مصحوباً بصدور أوامر باستهدافها، كما يرِد في تقارير حكومية سورية تثبت أن تلك الهجمات تشكّل جزءاً من سياسة تتعمد استهداف تلك المباني والمرافق التعليمية بشكل مقصود.
منهجية البحث
ولأغراض إعداد التقرير الحالي، حرص المركز السوري للعدالة والمساءلة على البحث في أكثر من مليوني مقطع فيديو عن النزاع السوري من بين المقاطع المصوّرة المخزّنة في قاعدة بيانات المركز المعروفة باسم (Bayanat). وعثر محققو فريق المصادر المفتوحة في المركز على نحو 1500 وحدة معلومات ومقاطع جرى جمعها آنفاً من منصات مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل ومنافذ إعلامية مختلفة. وتأكد فريق المحققين في المركز من أن 207 وحدة بيانات لها علاقة باستهداف المدارس من طرف القوات الحكومية وحلفائها، فيما لم تكن باقي البيانات مؤهَّلة للاعتماد عليها بالشكل الكافي في هذا السياق. ويختلف محتوى البيانات ومضمونها، حيث يعرض بعضها عمليات القصف، فيما يعرض البعض الآخر صوراً ومقاطع لآثار الهجمات بعد وقوعها، فيما يحتوي قسم ثالث من البيانات الموثوقة معلومات مساندة لا غنى عنها في سبيل التحقق من وقوع تلك الهجمات على النحو الموصوف. كما حصل محققو المركز على صور الأقمار الصناعية المتعلقة بتلك الهجمات أيضاً.
وانطلاقاً من تلك البيانات، تولّى فريق التحقيق لدى المركز إجراء تحليل وافٍ لإحدى عشرة واقعة تحتوي أقوى الأدلة والوثائق. ويركّز التقرير الحالي على أربع وقائع منها كونها تقدّم أدلة رصينة تُثبت قصف القوات الحكومية لتلك المدارس بشكل مقصود.
وبُنيت النتائج التي توصَّل التقرير الحالي إليها، على بيانات ومعلومات متوفرة في الفضاء العام في معظم الأحوال. وحرص محققو المركز في بعض الحالات على إجراء مقابلات مع الشهود الرئيسيين وضحايا تلك الهجمات. كما حصل المركز على الوثائق الحكومية التي يوردها التقرير الحالي، وتولى تحليلها، وهي وثائق تُنشر للمرة الأولى.
الوثائق الحكومية المتعلقة بالهجمات التي استهدفت المدارس
حدّد المركز السوري للعدالة والمساءلة 47 وثيقة رسمية صادرة عن الحكومة السورية من مجموعة الوثائق المتوفرة في أرشيف المركز، وتتناول مباشرة سياسة الحكومة على صعيد استهداف المدارس. وينصّ بعض تلك الوثائق على أوامر مباشرة وصريحة بتنفيذ تلك الهجمات، ويحدّد عدد الإصابات والخسائر في الأرواح. ونظراً لعدم توفر بيانات في الفضاء العام، لم يتمكن محققو المركز من التحقق من جميع الهجمات المشار إليها في تلك الوثائق الحكومية. ولكن وبصرف النظر عن وقائع بعينها، تشكل الطائفة المتنوعة من الوثائق الحكومية الرسمية التي تتناول خطط تلك الهجمات على المدارس وتُورد تفاصيلها، دليلاً على وجود إستراتيجية تعتمدها الحكومة السورية في استهداف المدارس بشكل متعمَّد وعلى نحو منهجي.
صدرت 40 وثيقة من مجموع تلك الوثائق البالغ 47 وثيقة، عن فرع الأمن السياسي بإدلب، وتتعلق بموضوع المدارس في المحافظة، فيما صدرت الوثائق السبع الباقية عن أجهزة حكومية مختلفة، وفرع الأمن السياسي في درعا، ومن ذلك فرع المخابرات الجوية (الفرع 265)، وشعبة الأمن السياسي، ومديرية التربية والتعليم في محافظة درعا. وعثر محققو المركز على أدلة في تلك الوثائق تثبت وقوع أضرار طالت خمس مدارس، وتورد تواريخ الهجمات التي استهدفتها. وتبنّت الحكومة السورية المسؤولية عن تلك الهجمات. ونورد تالياً صوراً عن بعض تلك الوثائق المشار إليها.
كما تورد ثلاث وثائق أُخرى وقوع هجومين نفّذتهما القوات الحكومية على مدرسة محمد الصادق في بنش بإدلب. ونُفذ الهجومان بفارق يومين عن بعضهما بتاريخ 7 آب/ أغسطس، و9 آب/ أغسطس 2013، على التوالي.
تُظهر الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية لمبنى مدرسة محمد الصادق قبل الهجومين، وبعد وقوعهما، حجم الدمار الذي طال المبنى:
وعلى الرغم من أن تلك الوثائق هي مجرد أمثلة على كمّ المعلومات الوارد فيها، فهي تبرهن على أن لدى الحكومة السورية سياسة تتعمد بموجبها استهداف المدارس بشكل منهجي ومقصود، حيث تسنّى لها أن تستهدف المبنى المدرسي نفسَه ما يصل إلى أربع مرات في غضون بضعة أشهر، أو أنها حرصت على ضبط تنفيذها واحدةً تلو الأخرى بشكل متسلسل. ولا يمكن استبعاد احتمالية أن يكون بعضٌ من تلك المباني المدرسية قد آوى مسلحين فعلاً، ولم يتمكن المركز من القطع بشكل نهائي بأن التلاميذ كانوا يشغَلون المباني وقت استهدافها بعمليات القصف الموصوفة في تلك الوثائق. كما نُفذ بعض تلك الهجمات في فصل الصيف، بما يقلص من احتمالية أن يكون التلاميذ على مقاعد الدراسة حينها تزامناً مع العطلة الصيفية. وبعد أن بدأت الحكومة تعتمد سياسة استهداف المدارس بشكل مقصود ومنهجي، أصبحت مسؤولة بموجب القانون الدولي الإنساني عن التحقق من أن تلك المدارس قد أصبحت خارج الخدمة فعلاً، وأنها لم تكن تؤؤي التلاميذ وقت تعرّضها للقصف.
وكما تُظهر الوقائع التي يرِد وصفها تالياً، مضت الحكومة السورية في الهجوم على المدارس حتى بعد أن تكون قد علمت، أو كان ينبغي لها أن تعلم، بأن تلك المباني يَشغلها التلاميذ، وأنها لم تكن تؤوي مسلحين، الأمر الذي تسبب بوقوع إصابات ووفيات في صفوف التلاميذ، وشكّل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
الوقائع
1. مدرسة ابن الطفيل
في 30 أيلول/ سبتمبر 2013، استهدف قصف جوي مدرسة ابن الطفيل المعروفة أيضاً باسم "المدرسة التجارية الثانوية" بالرقة، وأوقع قتلى في صفوف المدنيين، وألحق أضراراً فادحة بمبنى المدرسة. ولم يتمكن المركز السوري للعدالة والمساءلة من التحقق بشكل مستقل من هوية مرتكبي ذلك الهجوم، ولكن أوردت منظمة هيومان رايتس ووتش، وصحيفة التلغراف أن الحكومة السورية هي الجهة التي ارتكبت الهجوم بناءً على طبيعة السلاح [5] المشتبه باستخدامه في القصف الذي طال المدرسة. كما وثّق مركز توثيق الانتهاكات وقوع 16 وفاة في صفوف المدنيين جراء هذا القصف . [6]
وفي أحد مقاطع الفيديو المصورة عقب يوم أو يومين من القصف، يظهر رجل يزعم أنه كان داخل المبنى المدرسي لحظة حصول القصف الجوي وهو يشرح كيف أدى الهجوم إلى وقوع الكثير من القتلى وقد تناثرت "أشلاء أجسادهم". وصرّح شاهد العيان هذا، ومُصوِّر مقطع الفيديو بشكل واضح أن القصف حصل أثناء ساعات الدوام المدرسي عندما كان التلاميذ داخل المبنى.
كما يمكن من خلال الصورة التالية الملتقطة من على مستوى الشارع، مشاهدة المباني الواردة في الصور السابقة:
وبالإمكان مشاهدة اسم إحدى جماعات المعارضة المسلحة ، وهي جبهة النصرة مع الإشارة إلى لجنتها الشرعية، مكتوباً بدهان الرشّ على الجدران الداخلية لمبنى المدرسة. وتُعتبر اللجنة بمثابة المحكمة الشرعية التابعة للجبهة، والمسؤولة عن إنفاذ القانون في المناطق الواقعة تحت سيطرة جبهة النصرة، ويُحتمل أن يشير اسمها المكتوب بالدهان على الجدار إلى أن الجبهة كانت تستخدم مبنى المدرسة فعلاً. ولكن لم يعثر محققو المركز على أي دليل يثبت أن عناصر الجبهة كانوا داخل المدرسة أو على مقربة منها، أو ما يفيد باستخدام المدرسة لأغراض عسكرية. كما يُحتمل أيضاً أن تشير الكتابة على الجدران إلى أن المحكمة الشرعية كانت تَعقد جلساتها في المدرسة، ووفقاً للمنشورات الثلاثة التالية ( 1 , 2 , 3 )، كانت اللجنة الشرعية مسؤولة عن تسيير جميع الأمور الإدارية في الرقة وقت وقوع الهجوم على المدرسة. وبما أن اللجنة تمثّل جهة إدارية تُعنى بتسيير شؤون المدنيين، وتتألف من قضاة غير مسلحين ولا يشاركون في الأعمال القتالية، تندرج مقارّها ضمن تصنيف الأعيان المدنية [6] . ومن غير الواضح ما إذا كانت اللجنة تباشر أعمالها من المدرسة، ولكن ثبت وجود التلاميذ داخل المدرسة وقت تعرضها للقصف، وتظل المدرسة في عِداد الأعيان المدنية، حتى ولو كان أعضاء اللجنة الشرعية موجودين داخل المبنى ساعة وقوع الهجوم [8] .
وأوقع القصف خسائر بشرية فادحة، ولا سيما مقتل وجرح الكثير من تلاميذ المدرسة، وألحق أضراراً جسيمة بمبنى المدرسة. وتصف مقاطع الفيديو التي زُعم أنها التُقطت أعقاب القصف مباشرة تبعات الهجوم وقد تناثرت الأشلاء في ساحة المدرسة، وقد تشوّهت جثث أصحابها ومُزقت إرباً. ويَظهر أن جميع القتلى من المدنيين، ولا يتوفر دليل على أنهم كانوا مسلحين، حيث ظهر أنهم كانوا يرتدون ملابس عادية. وتَظهر تبعات القصف على المدرسة بشكل مباشر من خلال ثلاثة مقاطع فيديو ( 1 , 2, 3 ) حيث يمكن مشاهدة الجدران المدمَّرة، والأنقاض، وبقع الدماء وقد غطت أطلال المبنى المدرسي ومحيطه. كما يُظهر المقطع رقم 3 حفراً (فوهات) كبيرة في ساحة المدرسة جراء القصف.
وتُظهر الأدلة دماراً واسعاً لحق بالمدرسة ومحيطها، وحجم الأذى الذي لحق بالتلاميذ. وإذا لم يكن مسؤولو الحكومة السورية على علم بأن المدرسة مفتوحة للطلبة، فكان لا بدّ أن يتّضح لهم ذلك بشكل جليّ من خلال التقارير والتغطية الإعلامية المحلية والدولية لحجم القتل والدمار الذي أوقعه القصف. وكان ينبغي للحكومة السورية أن تتحرك على إثر ذلك كي تتخذ المزيد من الاحتياطات أثناء ما تنفّذه من غارات وأعمال قتالية كي تتفادى استهداف أطفال أبرياء غير مقاتلين. ولكن ذلك لم يحُل دون استمرار الهجمات على المدارس مع سبق الإصرار.
2. مدرسة صبحي المصري
تعرضت بلدة مارع شمال حلب لقصف بالطائرات بتاريخ 22 كانون الأول/ ديسمبر 2013، حيث استُهدفت البلدة بخمس غارات جوية ألحقت دماراً بمدرسة صبحي المصري الأساسية (للبنين)، ومركز مارع الثقافي، وعددٍ من منازل المدنيين. ويُرجح أن تلك الهجمات قد جاءت في سياق إستراتيجية أوسع نطاقاً شهدت تكثيف القصف الحكومي على حلب قبل شهر من الواقعة [9] . فقد هاجمت القوات الحكومية في الفترة ما بين شهري تشرين الثاني/ نوفمبر، وكانون الأول/ ديسمبر 2013 أعياناً مدنية من قبيل المناطق السكنية ومناطق التسوّق من دون وجود هدف عسكري واضح [10] . ومع أن المركز لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من هوية الطرف مرتكِب الهجوم، فمن الواضح أن قصف مدرسة صبحي المصري يحمل بصمات هجوم آخر من سلسلة الهجمات التي تشنّها القوات الحكومية على المدنيين ومنشآت البنية التحتية المخصصة لهم [11] .
تقع مدرسة صبحي المصري الأساسية وسط أحد الأحياء السكنية بالبلدة على مقربة من مجمع يضم مباني مجموعة من المدارس الأخرى. ويشير تعدد الهجمات التي طالت أعياناً مدنية خلال اليوم نفسه إلى وجود إستراتيجية مقصودة تهدف إلى محو مؤسسات رئيسية عن بكرة أبيها كونها تشكّل نسيج المدينة وعصبها. ومن غير الواضح ما إذا تعرضت المدرسة للقصف المباشر أم إنه قد لحقت بها أضرار فادحة جراء قصف منازل المدنيين مقابل المدرسة. وبصرف النظر عن الهدف المنشود، فقد تعمّدت الحكومة أن تتجاهل بشكل مقصود احتمال أن يتسبب قصف أي هدف آخر قريب بأضرار جانبية خطيرة، ولا سيما التسبّب بمقتل أطفال المدرسة داخل غرفهم الصفّية أثناء ساعات الدوام المدرسي.
ويمكن مشاهدة شعار إحدى جماعات المعارضة المسلحة، وهي كتيبة التوحيد والجهاد، عند مدخل المدرسة ، بما قد يشير إلى احتمال استخدام المبنى المدرسي من قِبل عناصر الجماعة، ولكن لم يعثُر محققو المركز السوري للعدالة والمساءلة على دليل يُثبت وجود عناصر عسكرية داخل المدرسة أو في محيطها، بل ثمة ما يكفي من أدلة تثبت أن المدرسة كانت تُستخدم وقت وقوع القصف لأغراض مدنية، ولا سيما مع وجود الكثير من التلاميذ داخل المبنى أثناء ساعات الدوام المدرسي. ووفقاً لمركز توثيق الانتهاكات، لقي أربعة أشخاص حتفهم جراء القصف [12] ، فضلاً عن جرح ما لا يقل عن خمسة أطفال وهم داخل غرفة الصف.
ووفقاً لما أفاد به أطفال أجرت وكالة أنباء شهبا مقابلات معهم بعد وقت قصير من وقوع القصف، فقد كان التلاميذ داخل غرفة الصف عندما قصفت الطائرات المنازل الكائنة مقابل المدرسة مباشرة. وهُرع المعلمون حينها إلى إجلاء التلاميذ وإخراجهم من الغرف الصفّية. وكان بإمكان التلاميذ لدى توجّههم إلى الخارج سماع صوت القصف المروحي للمنطقة القريبة في ثلاث مناسبات أخرى. وأمسك أحد الأطفال بقطعة معدنية يَزعم أنها إحدى شظايا البرميل المتفجر الذي أصاب مبنى المدرسة.
واستخدم محققو المركز صور الأقمار الصناعية للتحقق من موقع المبنى المدرسي. وكما يظهر في الصورتين التاليتين، يمثّل الإطار الأحمر اللون مَجمعاً يضم عدداً من المدارس، بينها مدرسة صبحي المصري الواضحة داخل الإطار الأخضر اللون، فيما يشير الإطار البرتقالي إلى مجموعة منازل المدنيين التي قُصفت قبيل قصف مبنى المدرسة بقليل. ويَظهر جلياً من خلال مقارنة الصورتين لما قبل القصف وبعده حجم الدمار الذي لحق بمنازل المدنيين والمدرسة.
ودبّ الرعب بين الكثير من الأشخاص، ولا سيما الأطفال عقب وقوع القصف الأول على البلدة ، وظهروا وهم يفرّون من الدخان المتصاعد من جهة المدرسة. كما يمكن مشاهدة الأطفال وهم يفرّون من بين الأنقاض وقد تشبّث كل واحد منهم بكتبه أو حقيبته المدرسية، وقد علا صراخهم في المكان الذي غطّاه الدخان الكثيف، فيما علّق آخرون تحت أنقاض جدران الصفوف المدرسية التي تهاوت جراء القصف. كما يظهر بوضوح في المقطع المصوّر الدماء على أجساد التلاميذ والإصابات التي لحقت بهم بينما هُرع أشخاص لإنقاذهم وإجلائهم من المكان نفسه.
وفضلاً عن وقوع وفيات بين الأطفال، كان حجم الدمار الذي لحق بمبنى المدرسة والغرف الصفّية هائلاً. ويبرهن مقطعا الفيديو ( 1 و 2 ) على فداحة الدمار الذي لحق بمبنى مدرسة صبحي المصري ومحيطها. وعندما تنتقل الصورة إلى داخل المدرسة ، فيصبح بالإمكان مشاهدة الجدران وقد تهاوت، والمقاعد المدرسية وقد سُحقت، فضلاً عن صور الأطفال وهم يجمعون أشياءهم ويحزمون حقائبهم المدرسية. ويظهر في المقطعين تلاميذ من أعمار مختلفة، وهو ما يؤكد أن المبنى كان يُستخدم وقت وقوع القصف كمدرسة.
كما ألحقت عمليات القصف الجوي دماراً واسعاً بالمنازل الكائنة مقابل المبنى المدرسي ومركز مارع الثقافي. ويُظهر المقطعان ( 3 و 4 ) حجم الدمار الذي لحق بمنازل المدنيين، وبعض الأشخاص وهم ينتشلون جثثاً من تحت الأنقاض. ويمكن سماع دويّ انفجار في مقطع الفيديو ( 3 )، ويفيد مصوّر المقطع أن ذلك ناجم عن ثالثة الضربات التي استهدفت البلدة بالقصف. وأخيراً، يظهر في مقطع الفيديو رقم ( 5 ) حجم الدمار الذي لحق بمبنى مركز مارع الثقافي.
وتورد الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية أدناه مبنى المركز الثقافي المذكور، حيث يظهر مجمع المدارس داخل اللون، وهو مجمع يضم مبنى مدرسة صبحي المصري، فيما يظهر المركز الثقافي داخل .
وبالمحصلة، تُظهر وقائع استهداف المدرسة، والمركز الثقافي، ومنازل المدنيين بالقصف الجوي بضربات متلاحقة في غضون يوم واحد، وجود النية لضرب مؤسسات مدنية رئيسية، بما يخالف أحكام القانون الدولي الإنساني. وينسحب على هذه الواقعة ما ينسحب على قصف المباني المدرسية الأخرى من حيث معرفة الحكومة السورية، أو هكذا ينبغي لها على الأقل، بأن المدرسة كانت مفتوحة لاستقبال التلاميذ الذين كانوا داخل الغرف الصفّية وقت وقوع عمليات القصف في ساعات الدوام المدرسي. ومن الوارد أنه لم يتم استهداف المدرسة بشكل مباشر، ولكن ذلك لا ينفي عدم اكتراث الحكومة السورية باحتمالية وقوع أضرار جانبية فادحة من قبيل التسبب بمقتل الأطفال عندما قررت أن تستهدف أعياناً مدنية قريبة من المدرسة.
3. مدرسة الحياة
في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، قُصفت مدرسة الحياة الأساسية الكائنة في حي القابون شرق دمشق [13] . ومن المعلوم أن ذلك الحي كان ضمن المناطق المشمولة بالهدنة المُبرمة في الشهر نفسه بين الجيش السوري الحر، وقوات الحكومة السورية [14] ، ولكن لم يحُل اتفاق وقف إطلاق النار حينها دون تعرُّض مدرسة الحي للقصف المدفعي. ونسبت رابطة حقوق الإنسان السورية المسؤولية عن الهجوم إلى الحكومة السورية [15] . ولا يسع المركز السوري للعدالة والمساءلة أن يتحقق بشكل مستقل من تلك المعلومات، ولكن لا بد من إدراك أهمية حي القابون الإستراتيجية لمصالح الحكومة السورية التي كانت مسؤولة أيضاً عن استهداف الحي بضربات وعمليات قصف ضخمة طيلة عام 2014 [16] . وأدانت هانا سينجر، ممثلة اليونيسيف في سوريا ، الهجوم على القابون بوصفه "الأحدث في سلسلة من الهجمات العشوائية على المدارس"، مضيفةً في بيانها أن الهجمات في بعض المناطق كانت "هجمات متعمَّدة" [17] .
ويُذكر أن حي القابون لطالما كان عرضة لسلسلة من الهجمات طيلة مراحل النزاع السوري. وأدى انتشار الفصائل المسلحة إلى تناحر جماعات كثيرة على السيطرة على القابون بعد أن كان مسرحاً لأكبر المظاهرات السلمية المنددة بنظام الأسد. ونظراً لأن الحي يقع على مقربة من شبكة الطرق الرئيسية السريعة والأطراف الشرقية لمدينة دمشق، فضلاً عن موقعه القريب من المنشآت العسكرية والمناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، أصبح حي القابون منطقة ذات قيمة إستراتيجية للسيطرة على مداخل العاصمة ومخارجها. كما إن الأهمية الإستراتيجية لحي القابون جعلته مسرحاً للكثير من الهجمات وعمليات القصف والفظائع من قبيل الواقعة التي يرد وصفها في التقرير الحالي [18] .
وشرح أحد سكان القابون سابقاً في مقابلة مع المركز السوري للعدالة والمساءلة أن ذلك الهجوم تحديداً كان مأساوياً بكل معنى الكلمة؛ لأن جميع عائلات الحي تقريباً ترسل أطفالها إلى هذه المدرسة [19] . وأضاف قائلاً إنه "ما من بيت في حي القابون إلا ولديه طفل جريح أو قتيل جراء ذلك الهجوم". وأفاد مركز توثيق الانتهاكات بمقتل 15 طفلاً جراء القصف، فيما أُصيب العشرات بجراح خطيرة [20] .
ووصف أحد شهود العيان من الأطفال الهجوم في مقطع فيديو من تصوير تجمّع الثوريين السوريين كما يلي:
كنا داخل غرفة الصف وقت صلاة الظهر. وطلب المعلم من بعض التلاميذ أن يذهبوا للوضوء، وخرج بعض رفاقي بعد ذلك. وسمعنا في الأثناء دوي قذيفة في السماء، فبادرنا إلى الاختباء ثم سقطت القذيفة. واحتميت منها أسفل مقعدي، وعندما نظرت بعد قليل، شاهدت الكثير من رفاقي ممدَّدين أرضاً وقد فارقوا الحياة، فيما كان البعض يبكي، وأُصيب البعض الآخر، وملأت الدماء والأشلاء المكان. لا يمكنني أن أنسى ذلك المشهد حتى اليوم.
كان من المفترض أن يتمتع حي القابون بالحماية عقب شموله وقت القصف بالهدنة المبرمة بين الجيش السوري الحر والحكومة السورية [21] . ولكن لم تحترم الحكومة الهدنة كما أفاد شاهد عيان [22] في مقابلة مع المركز السوري للعدالة والمساءلة، وبادرت إلى قصف المدرسة عقب انهيار المفاوضات بين الطرفين. ويشرح شاهد العيان أن القوات الحكومية قصفت المدرسة وقت الظهيرة [23] ، أي عندما كان التلاميذ والمعلمون داخل المدرسة. وسمع أولياء الأمور بخبر القصف، وهُرعوا إلى المدرسة للاطمئنان على أطفالهم، كما سارع معلمون وتلاميذ إلى مغادرة المبنى لدى سقوط قذيفة أخرى على سطح المدرسة بعد دقيقتين فقط.
كما وصف شاهد العيان للمركز ما حصل له في محاولة العثور على شقيقه الصغير عقب القصف:
كان المشهد مروعاً لحظة وصولي، وتعالت أصوات صراخ الآباء والأمهات ونحيبهم، وقد عمّ الدمار المكان الذي كانت تفوح منه رائحة الدم، والدخان، وقد غطّت الأنقاض الأرجاء. ولم أتمكن من العثور على شقيقي، فتوجهتُ مع آخرين إلى المشفى الميداني (مشفى الحياة). ولم أشاهد شقيقي بين الجرحى، وبحثت عنه لأجده مستلقياً على الأرض، وقد قضى نحبه جراء إصابته بشظية. فحملت جثة شقيقي الصغير إلى والدتنا التي ودعته قبل أن نشيّعه إلى مثواه الأخير.
ونظراً للمحتوى الصادم في الأدلة التي عثر عليها محققو المركز السوري للعدالة والمساءلة، لم يشمل التقرير الحالي أي صورة منه، حيث تُظهر مقاطع الفيديو الستة ( 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 ) صوراً مؤلمة للأطفال القتلى وقد ظهرت جروحهم ودماؤهم بشكل واضح في المقاطع المصورة. وزعم الشهود في كل تلك المقاطع أن الأطفال قُتلوا في قصف مدفعي شنّته الحكومة السورية على مدرسة الحياة. ويظهر في مقطع الفيديو التالي أشخاص وهم يُجلون الأطفال الجرحى والفاقدين للوعي إلى منشأة طبية، ويزعمون أن أولئك الأطفال هم من جرحى القصف الذي استهدف المدرسة. كما ظهر الأطفال في المقطع جثثاً هامدة وقد غطتها الدماء.
وحدّد محققو المركز الموقع الجغرافي للمدرسة باستخدام صور المبنى والمنطقة المحيطة عقب نشرها على صفحة المدرسة الرسمية على موقع فيسبوك، وساعدهم في ذلك الاستعانة بمعالم رئيسية من قبيل أسلاك أبراج الضغط العالي.
وتظهر المدرسة باللون الأزرق في صور الأقمار الصناعية التالية، فيما تظهر أسلاك الضغط العالي داخل الإطار البرتقالي
وتُظهر هذه الواقعة مجدداً التبعات الكارثية لسياسة الحكومة السورية التي تتعمد من خلالها استهداف المدارس بشكل مقصود ومنهجي. ومع أنه تعذّر على المركز أن يتحقق بشكل مستقل من هوية الجهة التي نفذت القصف، فمن المرجح أن هذا الهجوم هو من سلسلة الهجمات التي نفذتها الحكومة السورية، ولا سيما في ضوء أهمية الحي، والنمط المُتَّبع في تنفيذ القصف. ومع أن الحكومة السورية كانت على علم بأن المدرسة كانت تكتظ بالأطفال أثناء الدوام المدرسي، أو كان ينبغي لها أن تعلم بذلك على الأقل، فقد قررت المضي في تنفيذ هذا الهجوم المروّع على المدرسة، الأمر الذي تسبب بمقتل 15 طفلاً.
4. مدرسة عين جالوت
تعرضت مدرسة عين جالوت الابتدائية (المختلطة) بحلب للقصف [24] بتاريخ 30 نيسان/ أبريل 2014. وتصادفَ ذلك مع تنظيم معرض لرسوم الأطفال في المدرسة بعنوان "بصمة الأمل"، وتجمع التلاميذ والمعلمون لعرض رسوماتهم، حيث حرص الطاقم التدريسي على تشجيع المواهب من خلال معرض لرسومات الأطفال المعبرة عن آمالهم المستقبلية وتعليقها على جدران الغرف الصفّية. ووفقاً لما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية ، قامت وسائل الإعلام المحلية بتغطية الفعالية، وتم توجيه الدعوة للعموم عبر موقع فيسبوك [25] . وتعرضت المدرسة للقصف في تمام الساعة 8:55 صباحاً، أي قبل 5 دقائق من انطلاق معرض رسومات الأطفال، ووثّق مركز توثيق الانتهاكات مقتل 23 طفلاً جراء القصف الذي استهدف المدرسة [26] .
حظي القصف الذي استهدف مدرسة عين جالوت بتغطية إعلامية واسعة. وأشارت تقارير منظمة العفو الدولية ، والمركز الدولي للعدالة الانتقالية ، ووكالة رويترز ، بأصابع الاتهام إلى القوات الحكومية السورية [27] ، حيث أوردت وكالة رويترز للأنباء أن الهجوم يبدو وكأنه "جزء من عمليات القصف المستمرة التي تشنّها قوات الأسد على مدينة حلب المتنازع عليها شمال البلاد" [28] . كما صرحت لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا أن القوات السورية هي التي نفذت على الأرجح الهجوم الذي استهدف مدرسة عين جالوت في 6 آب/ أغسطس 2013 [29] .
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت وقت الهجوم عن هدنة لعدة أيام في مدينة حلب عُرفت باسم "اتفاق الكهرباء لوقف إطلاق النار" بين الحكومة وهيئة تحرير الشام والجيش السوري الحر [30] . ويقضي الاتفاق بأن يتولى الجيش السوري الحر وهيئة تحرير الشام المسيطران حينها على مواقع محطات الطاقة الحرارية، تزويد الأحياء الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية بالطاقة الكهربائية [31] . وفي المقابل، تمتنع الحكومة عن قصف الحي بحلب [32] . وفي مقابلة أجراها المركز السوري للعدالة والمساءلة، قال أحد شهود العيان إن الأيام الأولى من الهدنة لم تشهد أي هجمات، الأمر الذي بعث على شيء من الطمأنينة، ولكن سرعان ما تغيرت الأوضاع [33] .
وفي مقابلة مسجلة، وصف أسامة الفندي ، وهو شاهد عيان، الهجوم على المدرسة قائلاً:
كان من المفترض أن يبدأ المعرض في الساعة 9 صباحاً، ولم نكن نخشى الطائرات الحربية كثيراً لأن النظام أعلن ذلك اليوم التوصل إلى هدنة لعدة أيام في مدينة حلب. ثم بدأت الطائرات تُحلّق في الأجواء فوقنا في نحو الساعة 8:45 صباحاً، ولكن وكما ذكرت لم نكن نخشى منها. وكان هناك الكثير من الناس، والتلاميذ، والمعلمين الذين جاءوا إلى المدرسة في ذلك الوقت، فيما كنت أنا منهمكا بالتحضير لمعرض الرسومات. وسمعنا دوي انفجار، ولكن اعتقدنا أنه في مكان بعيد، وعندما تبادر إلى أذهاننا أن دوي الانفجار يعود إلى اشتباكات مسلحة، بدأنا نفكر بالهدنة المبرمة حينها. ثم تعرضت المدرسة للقصف بعد عشر دقائق، أي في تمام الساعة 8:55 صباحاً. كان أول ما سمعناه هو صوت عالٍ جداً، ولم نعُد قادرين بعدها على رؤية شيء، ولم ندرك أننا تعرضنا للقصف. وسرعان ما ملأ الدخان المكان، وجاء الدفاع المدني ووصلت سيارة إسعاف وبدؤوا بإخلاء الجثث. وتناثرت الأشلاء في المكان، وأصبحنا في حالة رعب.
كما وصفت إحدى التلميذات التي أُصيبت في القصف تجربتها في مقابلة مسجلة:
كنا نتدرب في مدرسة عين جالوت على تنظيم معرض الرسومات عندما جاءت طائرة وقصفتنا. وبادرنا إلى تغطية آذاننا، ولم نسمع شيئاً. ولم نشاهد سوى النيران أمامنا. وبالكاد تم نقلنا أنا ورفيقاتي إلى المشفى [34] .
وتَظهر رسومات الأطفال في الصورة التالية وقد عُلقت على جدار غرفة الصف استعداداً للمعرض الذي لم يُفتتح أصلاً:
تؤكد صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل يوم 30 نيسان/ أبريل 2014 وبعده، تعرُّض مدرسة عين جالوت للقصف. ويظهر المبنى المدرسي في الصورتين التاليتين داخل الإطار الأحمر اللون، فيما يركّز المستطيل الأصفر على أحد أجنحة المدرسة التي تعرضت للقصف. ويَظهر جلياً في الصورة الملتقطة عقب الهجوم بتاريخ 23 أيار/ مايو 2014، أن جناح المدرسة الذي تعرض للقصف قد دُمّر بالكامل.
كانت تبعات الهجوم مؤلمة جداً. وفي مقابلة مع المركز السوري للعدالة والمساءلة، وصف أحد أفراد الطاقم الإداري في المدرسة ما مرّ به كما يلي:
حاولنا أن نُفسح المجال لنقل الجرحى إلى المشافي، ومساعدة التلاميذ الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة. وما من كلمات يمكنها أن تصف المشهد، لقد كان الأمر مروّعاً. وكان هناك الكثير من جثث الأطفال، وملأت رائحة الدماء وأصوات بكاء باقي الأطفال ونحيبهم، أرجاء المكان. [32]
تُظهر لقطات الفيديو المصورة الدمار الهائل الذي لحق بمبنى المدرسة، ومحاولة طواقم الإغاثة انتشال طفلتين من تحت الأنقاض في ساحة المدرسة. كما تُظهر مقاطع الفيديو ( 1 , 2 , 3 ) الدمار الذي لحق بهيكل المبنى والغرف الصفّية.
ويشرح أحد عناصر قوات الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) تفاصيل الهجوم قائلاً:
قصفت طائرات الميغ [35] المدرسة في تمام الساعة 9 صباحاً، وهي تغص بالتلاميذ، وثمة أكثر من 15 جثة، ولا نزال نبحث عن آخرين تحت الأنقاض. وثمة أكثر من 50 طفلاً تحت الأنقاض، وها نحن نبحث عنهم.
وظلت قوات الدفاع المدني تنتشل الجثث من تحت الأنقاض حتى الساعة 4 فجراً عندما تمكنوا من انتشال آخر تلميذتين. وتُظهر مقاطع فيديو مختلفة ( 4 , 5 , 6 ) جثث قتلى في القصف الذي طال المدرسة، وبينها بعض جثث الأطفال. ويُظهر المقطع رقم ( 6 ) على وجه التحديد الكثير من الأطفال القتلى داخل مبنى المدرسة المدمَّر بما يشير إلى أن ما من سبَب لمقتلهم سوى تعرُّضهم للقصف في هذه الواقعة. وأحصى فريق التحقيق 11 جثة من بين القتلى تظهر في مقطع الفيديو رقم ( 4 ).
وتواترت تقارير متضاربة عقب الهجوم على مدرسة عين جالوت بشأن وجود مقاتلين في المبنى أو محيطه. ووفقاً لما جاء في تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة ، استخدم مقاتلون من أنصار القاعدة مجمع المباني المدرسية المستهدف في القصف. كما جمعت اللجنة في تقرير آخر لها إفادات من الضحايا، حيث قال أحدهم إن المدرسة كانت تُستخدم كمهجع لمنامة نحو 50 مسلحاً من عناصر أنصار القاعدة. لكن جاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية أن إحدى الجماعات المسلحة من غير الدولة قد استخدمت ثكنات تقع على بعد 100 متر من المدرسة، قبل أن تغادرها بنحو ثلاثة أشهر من تاريخ الهجوم. وبناءً على الصور المرئية ومقاطع الفيديو التي حرص محققو المركز السوري للعدالة والمساءلة على جمعها، لا يتوفر دليل يشير إلى أن مبنى المدرسة كان يُستخدم لأي غرض عسكري. كما إنه من غير المألوف أن يرسل أولياء الأمور السوريون أبناءهم إلى مدرسة يشغل مبانيها مقاتلو المعارضة. وعليه، لم يعثر المركز على أي دليل يشير إلى وجود تلك الثكنات العسكرية، لا بل ثمة ما يكفي من أدلة تثبت أن المدرسة كانت وقت القصف تفتح أبوابها أمام التلاميذ وتؤدي وظيفتها التربوية. ولم يُسجَّل وقوع وفيات بين صفوف المقاتلين من أي جهة جراء القصف على حد قول منظمة العفو الدولية . وأخيراً حتى لو كان المقاتلون المسلحون داخل الثكنات الواقعة على بعد 100 متر من المدرسة، فيستدعي مبدأ التناسبية (التناسب في الهجوم) في القانون الدولي الإنساني أن تحرص الجهة القائمة بالهجوم على تقدير حجم المخاطر التي قد تطال المدنيين واحتمال وقوع خسائر في صفوفهم جراء الهجوم المزمع. وكان ينبغي أن يُعطى لاعتبار تفادي ارتكاب مجزرة بحق أطفال أبرياء أكبر وزن ترجيحي عند تحليل العملية وحساب احتمالات تسبب القصف بوقوع أضرار جانبية.
وبالإضافة إلى ذلك وبناء على الأدلة التي ترد تالياً بشأن بقايا الذخائر وحجم الدمار الذي ألحقته بالمباني، والخسائر في الأرواح، خلص محققو المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى أن قنبلة شديدة الانفجار روسية الصنع من طراز (FAB-250)، أو ) FAB-500 M62) تُطلق من الجو قد استُخدمت في تنفيذ هذا القصف على المدرسة. ونظراً للقوة الانفجارية التي يتميز بها هذا النوع من القذائف، واتساع قطر دائرة انتشار شظاياها، فمن المرجح أن الأطراف المتحاربة تستخدم هذا الطراز بطريقة عشوائية [36] . وإذا كانت الحكومة السورية قد حاولت فعلاً أن تصيب هدفاً عسكرياً مشروعاً على مقربة من المدرسة، فكان لزاماً عليها أن تتروّى وتفكّر في التبعات الكارثية لاستخدام سلاح ذي أثر انفجاري واسع في منطقة حضرية وعلى مقربة من مبنى مدرسة ابتدائية.
ويُعد ذلك مثالاً آخر على التبعات الكارثية للسياسة التي تعتمدها الحكومة السورية في استهداف المدارس بشكل مقصود. وتوثق لقطات الفيديو أشخاصاً متجمهرين لإحياء ذكرى قتلى قصف مدرسة عين جالوت. ويمر المقطع على ذكر أسماء اثنين من المعلمين القتلى، وهما: محمد محمود دقاق، وبشير غفري. وشكّل القصف كما أفاد أحد موظفي مدرسة عين جالوت سابقاً، علامة فارقة ونقطة تحوّل في النظام التربوي في حلب، حيث أَغلقت المدرسة أبوابها بعد الواقعة، واضطُر التلاميذ إلى استخدام الأقبية في مبانٍ أخرى لتلقي تعليمهم [35] .
التحليل القانوني
انتهكت الحكومة السورية بشكل صارخ أحكام القانون الدولي الإنساني من خلال إقدامها على قصف المدارس التي يُبرز التقرير الحالي تفاصيل عملياتها. ووفقاً لمبدأ التمييز، يتعين على جميع أطراف النزاع السوري أن يميزوا بين الأعيان المدنية [38] والأهداف العسكرية، حيث تُعتبر هذه الأخيرة أهدافاً مشروعة بينما تتمتع الأعيان المدنية بالحماية [39] . وتُعد المدارس من الأعيان المدنية ولا يجوز استهدافها بشكل مباشر على هذا الأساس [40] . وفي التقرير الحالي، كانت المباني الأربعة التي تعرضت للقصف عبارة عن مدارس أبوابها مفتوحة أمام الطلبة، وتؤدي وظيفتها التربوية بشكل كامل. وهذا ما أكدت عليه وفرة مقاطع الفيديو التي توفر أدلة على عودة التلاميذ إلى المدارس المدمرة لجمع ما تبقى من أدوات القرطاسية والحقائب المدرسية، فضلاً عن مقاطع الفيديو التي تصور التلاميذ عالقين تحت أنقاض غرفهم الصفية، وإجلائهم من عين المكان وقد بدت عليهم آثار التعرض لإصابات وجروح جراء القصف. وأخيراً، حرص المركز السوري للعدالة والمساءلة على جمع إفادات الشهود من موظفي المدارس وتلامذتها بما يوضح تفاصيل القصف أثناء سير الدوام المدرسي المعتاد.
وبناءً على المعلومات المتاحة، كانت الحكومة السورية تعلم، أو كان ينبغي لها ذلك، أنها استهدفت بالقصف المدارس التي هي عبارة عن أعيان مدنية، وهو ما يشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني. وجمع محققو المركز أدلة تشير إلى أن الحكومة السورية قصفت تلك المدارس بشكل مباشر ومقصود. وتشمل مجموعة تلك الأدلة ما يلي: 1) وثائق رسمية صادرة عن الحكومة السورية؛ 2) تكرار قصف المدارس نفسها أكثر من مرة بفاصل قصير فيما بينها؛ 3) تكرار قصف نفس المدارس في مراحل زمنية مختلفة من عُمر النزاع؛ 4) نمط استهداف الأعيان المدنية المتمتعة بالحماية.
ووضع محققو المركز أيديهم على وثائق صادرة عن الحكومة السورية تورد خطط وتفاصيل قصف المباني المدرسية. وبناءً على تنوع تلك الوثائق الحكومية، دأبت الحكومة السورية على قصف المدراس واستهدافها بشكل مقصود ومنهجي ضمن سياسة معتمدة رسمياً في هذا الخصوص. وبمجرد اعتماد الحكومة لهذه السياسة، أصبح لزاماً عليها أن تتيقن من أن المدارس المستهدفة، بوصفها أعياناً مدنية تتمتع بالحماية، لم تعُد مستخدمة للغرض الأصلي من إنشائها. ولكن، تُبرهن الوقائع الواردة بين دفّتي التقرير الحالي على أن الحكومة السورية استهدفت مدارس تفتح أبوابها أمام الطلبة، وذلك إمعاناً منها في انتهاك مقتضيات مبدأ التمييز بين الأهداف.
علماً بأن تكرار قصف نفس المدارس يُثبت تعمد استهدافها بشكل مقصود. وعلى سبيل المثال، قُصفت مدرسة الحياة بقذيفتين بفاصل زمني قدره دقيقتان بين الضربة الأولى والثانية. ومن الوارد أن تسقط إحدى القذائف على مبنى مدرسي عن طريق الخطأ، ولكن من غير المرجح أن يحصل ذلك مرتين. وعلى نحو مشابه، يبرهن تكرار قصف المدارس نفسها في فترات مختلفة من عمر النزاع على وجود النية المبيّتة لاستهداف مبنى المدرسة بشكل مقصود. وعلى سبيل المثال، قُصفت مدرسة عين جالوت للمرة الأولى بتاريخ 6 آب/أغسطس 2013، قبل أن تُقصف مجدداً بعد تسعة أشهر بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2014. ومن المحتمل أن تكون الحكومة قد ارتكبت خطأ في عملية القصف الأولى، ولكن من غير الوارد أن يتكرر نفس الخطأ في عين المكان بعد مضي تسعة أشهر كاملة.
وفي نهاية المطاف، من شأن وجود نمط تنتهجه الحكومة السورية في الهجمات وعمليات القصف أن يشير إلى وجود النية المبيّتة والاستهداف المتعمّد. وعلى سبيل المثال، قُصفت بلدة مارع جواً خمس مرات دفعة واحدة بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2013، وأُصيبت أعيان مدنية في مختلف أنحاء البلدة، ومن ذلك مدرسة صبحي المصري. ودأبت القوات الحكومية طيلة الشهر السابق لقصف المدرسة على استهداف أعيان مدنية أخرى من قبيل المناطق السكنية، ومراكز التسوق من دون وجود هدف عسكري محدد على ما يبدو. وإذا كان من الوارد أن القوات الحكومية قد حاولت أن تصيب أهدافاً عسكرية، فإن عدد الهجمات التي استهدفت البُنية التحتية المدنية، والوثائق الحكومية التي تورد خطط عمليات القصف وتفاصيلها، ترجح أن الحكومة استهدفت هياكل ومبانيَ مدنية على وجه التحديد. وسبق للمركز السوري للعدالة والمساءلة أن أعدَّ مجموعة من التقارير التي توضح تفاصيل إقدام الحكومة السورية على استهداف مبانٍ وهياكل مدنية أخرى في سياق سياساتها المتجسدة في اعتماد الضربات المترادفة والهجمات المتكررة، ولا سيما عند استهداف مرافق الرعاية الصحية ، ومخيمات النازحين [41] .
وبناءً على التحقيق الذي أجراه المركز السوري للعدالة والمساءلة، من المرجح أن تكون المدارس الأربع قد استُهدفت عمداً من طرف الحكومة السورية، وهو ما يشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، نظراً لتقاعس الحكومة عن التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. ولا تخسر المدارس الحماية التي تتمتع بها من الهجوم عليها بصفتها أعياناً مدنية، إلا إذا تم تحويل استخدامها لأغراض عسكرية، ما يجعلها هدفاً عسكرياً [42] في هذه الحالة. وفي سوريا على سبيل المثال، من المحتمل أن تكون الجماعات المسلحة قد استخدمت المدارس لإيواء مقاتليها، ما يحوّل من طبيعة تلك المباني حينها. ووفقاً لما جمعه محققو المركز من صور ومقاطع فيديو، لا يتوفر دليل يُثبت أن المدارس التي يركز عليها التقرير الحالي قد استُخدمت لأغراض عسكرية بأي شكل من الأشكال. وعلى النقيض من ذلك، تتوفر مقاطع فيديو كثيرة، وصور، وأدلة ثبوتية تشير إلى أن المدارس كانت تؤدي وظيفتها المعتادة وقت تعرضها للقصف. وحتى لو تحولت أي من تلك المباني المدرسية إلى أهداف عسكرية في مرحلة ما، ستظل الهجمات التي استهدفتها بالقصف تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني من باب انتهاك مقتضيات مبدأ التناسب في الهجوم.
وبموجب مبدأ التناسب، يُحظر الهجوم الذي قد يُتوقع منه أن يُسبب بصورة عارضة، خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مُفرِطاً في تجاوز ما يُنتظر أن يُسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة [44] . ويحدُّ هذا المبدأ من حجم الضرر الذي يَلحق بالمدنيين، حتى لو كانوا هم أو أعيانهم عرضة للاستهداف بشكل عرضي. وفي واقعة مدرسة عين جالوت على سبيل المثال، كان ينبغي للحكومة السورية أن تُجري تحليلاً لتقييم مدى التناسب في الهجوم، وتقدير الميزة العسكرية المتوخاة منه مقارنةً بحجم الضرر الذي قد يلحق بالمدنيين، أو تقييم "الأضرار الجانبية"، حتى لو ثبت أن الثكنات على مقربة من المدرسة قد وقع استخدامها من طرف الجماعات المسلحة من غير الدولة. ومن المحتمل أن يكون وجود عدد قليل من المقاتلين المزعومين في تلك الثكنات قد منح الحكومة السورية نصراً عسكرياً متواضعاً إذا ما قورن بخطر احتمال مقتل مئات الأطفال غير المقاتلين. ويجعل ذلك التعليل من القصف أمراً محظوراً بموجب مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني أيضاً. ومع ذلك، فلم يتوفر دليل يثبت مقتل مقاتلين في ذلك الهجوم، وإنما تسبب القصف عوضاً عن ذلك بمقتل أطفال ومعلمين داخل المدرسة.
كما إن قصف مدرسة عين جالوت قد تم باستخدام قنبلة روسية الصنع تُطلق من الجو، وهي مصممة للأغراض العامة، وتُعرف أيضاً بأنها سلاح شديد الانفجار. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، عندما يتم إطلاق هذا النوع من القنابل من الجو على مناطق مأهولة، يشكل المدنيون 95% من حصيلة القتلى والإصابات جراء القوة الانفجارية لهذه الأسلحة واتساع قطر دائرة انتشار شظاياها. وكان من الواجب أيضاً أن تأخذ الحكومة في السورية في الحسبان لدى تحليل تبعات الهجوم وفق مبدأ التناسب، أن استخدام هذا النوع من الأسلحة سوف يتسبب على الأرجح بمقتل الأشخاص بشكل عشوائي.
وسواءٌ أكانت الهجمات على المدارس متعمدة أم لا، يشكل حجم الدمار الناجم عنها، ومقتل المدنيين جراء القصف انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني. واستُهدفت جميع المدارس الواردة في التقرير الحالي أثناء ساعات الدوام المدرسي المعتاد، وغرفها الصفية مكتظة بالتلاميذ على مقاعد الدراسة. ومن غير الواضح طبيعة الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة التي يحققها هذا النوع من الهجمات، هذا إن انطوت على أي ميزة من هذا القبيل أصلاً. ولكن يبدو أن تلك الهجمات فاقمت من حجم الضرر الذي لحق بالمدنيين عن طريق استهداف الأطفال الأبرياء بدلاً من أن تحاول الحدَّ من ذلك، ما يجعلها بالتالي تشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
خلاصة واستنتاجات
يُعدّ مقتل التلاميذ والمعلمين، وتدمير المنشآت التربوية، وحرمان الأطفال من التعليم من أكثر تبعات النزاع السوري ضرراً على المدى الطويل. ويهدف التقرير من خلال التركيز على الهجمات التي استهدفت المدارس الأربع إلى تسليط الضوء على ممارسة استهداف المدارس من طرف الحكومة السورية بصفتها أكثر أطراف النزاع التي يتكرر تحميلها المسؤولية عن مثل هذا النوع من الهجمات وعمليات القصف. ونفّذت القوات الحكومية تلك الهجمات بشكل مقصود ومهجي، ودون أدنى اعتبار للمبادئ الأساسية الواردة في القانون الدولي الإنساني، وأثناء دوام التلاميذ فيها. وستترتب على تلك الهجمات تبعات كارثية وطويلة الأمد على الأطفال، والعائلات، والمجتمع الأوسع. ومع الأسف، فلا تمثل الوقائع الواردة في التقرير الحالي سوى غيض من فيض الهجمات وعمليات القصف التي تستهدف المدارس في سوريا.
ولكن لا يتوفر منبر قانوني حالياً يقصده الناجون من تلك الهجمات لتحقيق المساءلة، وهو ما ينسحب على ضحايا معظم الجرائم التي ارتكبتها الجهات الفاعلة من الدولة (الجهات الحكومية) طيلة مراحل النزاع السوري. ولكن من الممكن في ظل ظروف معينة أن تتم ملاحقة من أعطوا الأوامر بقصف المدارس، أو نفذوها، بتهم ارتكاب جرائم حرب في الدول التي تطبّق الولاية القضائية العالمية [42] . وعلى الرغم من ذلك، ستبقى القيادات العليا في مأمن، وستظل عمليات الملاحقة القضائية واسعة النطاق بعيدة المنال حتى تُعطى المحكمة الجنائية الدولية الولاية، أو حتى يتم تشكيل محكمة مختلطة (أو محكمة أخرى) تختص بهذا الشأن. وإلى ذلك الحين، سيستمر المركز السوري للعدالة والمساءلة بتوثيق الواقع الذي يواجه السوريين، ويبني الأساسات اللازمة لجهود العدالة الانتقالية في المستقبل.
[1] “Syria: Children Struggle with Physical and Psychological Scars after 11 Years of War,” UNICEF, March 15, 2022, https://www.unicef.org/press-releases/syria-children-struggle-physical-and-psychological-scars-after-11-years-war ; “What is the Impact of Attacks on Education?,” Global Coalition to Protect Education from Attack, https://protectingeducation.org/the-problem/what-is-the-impact-of-attacks-on-education/
[2] وفي سياق الهجمات، تحققت الأمم المتحدة من وقوع 60 هجمة، عزت (39) منها إلى قوات الحكومة السورية، و(9) هجمات إلى تنظيم الدولة، وهجمة واحدة إلى الجيش السوري الحر، و(11) هجمة إلى أطراف مجهولة الهوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن "تقرير الأمين العام حول الأطفال والنزاع المسلح"، الفقرة 202، رقم الوثيقة (A/69/926-S/2015/409 ).
[3] حققت الأمم المتحدة من وقوع (69) هجمة على المدارس (المرافق التعليمية) والكوادر المدرسية في عام 2015، وعُزيت (48) هجمة منها إلى القوات الحكومية والجماعات الموالية لها، و(11) هجمة إلى تنظيم داعش، فيما عُزيت (10) هجمات أخرى إلى جماعات مسلحة أخرى، وواحدة إلى أطراف مجهولة الهوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن "تقرير الأمين العام حول الأطفال والنزاع المسلح" الفقرة 157، رقم الوثيقة (A/70/836-S/2016/360).
[4] المركز الدولي للعدالة الانتقالية "لم نعتقد أنها سوف تصيبنا: فهم أثر الهجمات على المدارس في سوريا https://www.ictj.org/sites/default/files/Report_Save_Syrian_Schools_English_Web.pdf)؛ كما إن سوريا هي إحدى الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 ( https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/convention-rights-child ).
[5] Human Rights Watch, Syria: Fuel-Air Bombs Strike School, (October 1, 2013), https://www.hrw.org/news/2013/10/01/syria-fuel-air-bombs-strike-school ; Sherlock, Ruth. “Syrian Regime dropped ‘vacuum bomb’ on school.”The Telegraph. October 1, 2013. https://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/10347698/Syrian-regime-dropped-vacuum-bomb-on-school.html.
[6] See individually documented deaths at the Violations Documentation Center in Syria: https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96546#.V6Y4Abh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96545#.V6YuGbh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96453#.V6SsZ7h9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96454#.V6Srtrh9602
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96452#.V6OmiLh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96450#.V6OmAbh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96443#.V6OlZ7h9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96451#.V6OkiLh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96448#.V6Oj2Lh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96449#.V6OjArh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96441#.V6Ohe7h9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96446#.V6Ogsrh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96447#.V6Of-bh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96445#.V6Odyrh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96444#.V6Oa2rh9603
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/96442#.V6OYfLh9603
[7] ICRC, Customary IHL Database, Rule 9: Definition of Civilian Objects, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule9 ; ICRC, Customary IHL Database, Rule 8: Definition of Military Objectives, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule8
[8] ICRC, Customary IHL Database, Rule 10: Civilian Objects’ Loss of Protection from Attack, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule10
[9] Human Rights Watch, Syria: Dozens of Government Attacks in Aleppo, (December 21, 2013), https://www.hrw.org/news/2013/12/21/syria-dozens-government-attacks-aleppo ; “Syrian Regime Attacks kill Dozens in Aleppo,” Alarabiya News, (December 22, 2013), https://english.alarabiya.net/News/middle-east/2013/12/22/Syrian-air-force-kills-42-in-Aleppo
[10] Human Rights Watch, Syria: Dozens of Government Attacks in Aleppo.
[11] The Syrian Human Rights Committee (SHRC), The 12 th Annual Report on Human Rights in Syria 2013, (January 2014), https://www.shrc.org/en/wp-content/uploads/2014/01/The-Report-A4-English.pdf , p. 10.
[12] Individually documented profiles by the VDC can be found here:
[13] https://www.bbc.com/news/world-middle-east-30011154
[14] SJAC Interview with Witness; Hadid, Diaa. "Mortar fire on Syria School Kills 13 Children.” AP News. November 5, 2014, https://apnews.com/article/b27d9218cfc64bd4869c5e4c4502770e .
[15] “Children Killed After Regime Targets Damascus School,” The Syrian Observer.
[16] Ibid; “Children Killed After Regime Targets Damascus School,” The Syrian Observer, November 6, 2014, https://syrianobserver.com/news/31724/children_killed_after_regime_targets_damascus_school.html
[17] United Nations, Attacks on Children ‘Horrific Reminder’ of Terrible Price they Pay in Conflict – UNICEF, November 7, 2014, https://news.un.org/en/story/2014/11/483062
[18] Ibid; “Several people have been injured and colossal destruction is being reported as regime warplanes bombard the district,” Shaam News Network, August 8, 2013, https://www.facebook.com/175386715842445/posts/553755991338847 ; “Assad forces are shelling the district with mortar shells. The minaret of Abu Bakr Siddiq mosque has been damaged as a result,” Shaam News Network, August 9, 2013, https://www.facebook.com/175386715842445/posts/554164491297997 ;
[19] SJAC Interview with Witness, January 3, 2023.
[20] The Violations Documentation Center documented the death of 15 children (13 provided by the documentation office in Al-Qaboon neighborhood and 2 other unidentified children), as follows: https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/138062/
[21] Hadid, Diaa. “Mortar fire on Syria school kills 13 children.” AP News. November 5, 2014, https://apnews.com/article/b27d9218cfc64bd4869c5e4c4502770e.
[22] SJAC Interview with Witness, January 3, 2023.; Hadid, Diaa. “Mortar fire on Syria school kills 13 children.”
[23] SJAC Interview with Witness, January 3, 2023.
[24] Raja Abdulrahim,
“Syrian Airstrike on Aleppo school kills students, others,” The Los Angeles Times, April 30, 2014, https://www.latimes.com/world/middleeast/la-fg-wn-syria-airstrike-school-students-20140430-story.html
[25] Amnesty International, Syria: ‘Death everywhere’ – War crimes and human rights abuses in Aleppo, Syria, (May 5, 2015), p. 32, https://www.amnesty.org/en/documents/mde24/1370/2015/en/ ;
[26] The Violations Documentation Center (VDC) documented each of the individual deaths below:
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120696/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120697/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120698/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120699/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120700/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120701/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120702/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120703/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120704/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120705/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120706/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120707/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120708/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120709/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120710/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120720/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120739/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120740/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120741/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/120742/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/121477/
https://www.vdc-sy.info/index.php/ar/details/martyrs/121478/
Alternatively, the UN found that 33 children were killed. UN Report of the Secretary-General, “Children and Armed Conflict,” A/69/926*- S/2015/409*, para 200, https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/s_2015_409.pdf
[27] “Air Strike on Aleppo school kills 18: Syrian Activists.” Reuters. April 30, 2014, https://www.reuters.com/article/us-syria-crisis-aleppo-idUSBREA3T0PA20140430 ; Amnesty International, Syria: ‘Death everywhere’ – War crimes and human rights abuses in Aleppo, Syria, p. 30; The International Center for Transitional Justice, “’We Didn’t Think it Would Hit Us’: Understanding the Impact of Attacks on Schools in Syria,” p. 48.
[28] “Air Strike on Aleppo school kills 18: Syrian Activists.” Reuters.
[29] The International Center for Transitional Justice, “’We Didn’t Think It Would Hit Us’: Understanding the Impact of Attacks on Schools in Syria,” p. 49; See also Human Rights Council, “Selected Testimonies from Victims of the Syrian Conflict,” A/HRC/27/CRP.1, p. 12.
[30] SJAC Interview, April 6, 2023.
[31] Ibid.
[32] Ibid.
[33] Ibid.
[34] SJAC Interview with Witness, September 26, 2022.
[35] MiG warplanes are Soviet military fighter aircrafts. The Encyclopaedia Brittanica, ”MiG: Soviet aircraft,” (April 17, 2013), https://www.britannica.com/technology/MiG-Soviet-aircraft
[36] Human Rights Watch, “Chechnya Conflict: Use of Vacuum Bombs by Russian Forces,” (February 1, 2000), https://www.hrw.org/news/2000/02/01/chechnya-conflict-use-vacuum-bombs-russian-forces
[37] SJAC Interview with witness.
[38] ICRC, Customary IHL Database, Rule 1: The Principle of Distinction between Civilians and Combatants, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule1
[39] Ibid.
[40] ICRC, Customary IHL Database, Rule 9: Definition of Civilian Objects, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule9
[41] Syria Justice and Accountability Centre, “Hunting the Wounded: Double Tap Strikes on Healthcare Facilities,” October, 25, 2022, https://syriaaccountability.org/hunting-the-wounded/
[42] ICRC, Customary IHL Database, Rule 10: Civilian Objects’ Loss of Protection from Attack, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule10
[43] ICRC, Customary IHL Database, Rule 14: Proportionality in Attack, https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule14#:~:text=armed%20conflictsInterpretation-,Rule%2014.,military%20advantage%20anticipated%2C%20is%20prohibited.
[44] Syria Justice and Accountability Centre (SJAC), “Universal Jurisdiction,” Accessed June 13, 2023. https://syriaaccountability.org/universal-jurisdiction/ .